القرطبي
237
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون ( 245 ) فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) لما أمر الله تعالى بالجهاد والقتال على الحق - إذ ليس شئ من الشريعة إلا ويجوز القتال عليه وعنه ، وأعظمها دين الاسلام كما قال مالك - حرض على الانفاق في ذلك . فدخل في هذا الخبر المقاتل في سبيل الله ، فإنه يقرض به رجاء الثواب كما فعل عثمان رضي الله عنه في جيش العسرة ( 1 ) . و " من " رفع بالابتداء ، و " ذا " خبره ، و " الذي " نعت لذا ، وإن شئت بدل . ولما نزلت هذه الآية بادر أبو الدحداح إلى التصدق بماله ابتغاء ثواب ربه . أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام المحدث القاضي أبو عامر ( 2 ) يحيى بن عامر بن أحمد بن منيع الأشعري نسبا ومذهبا بقرطبة - أعادها الله - في ربيع الآخر عام ثمانية وعشرين وستمائة قراءة منى عليه قال : أخبرنا أبى إجازة قال : قرأت على أبى بكر عبد العزيز بن خلف بن مدين الأزدي عن أبي عبد الله بن سعدون سماعا عليه ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن مهران قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله ابن زكريا بن حياة النيسابوري سنة ست وستين وثلاثمائة ، قال : أنبأنا عمى أبو زكريا يحيى ابن زكريا قال : حدثنا محمد بن معاوية بن صالح قال : حدثنا خلف بن خليفة عن حميد ( 3 ) الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " قال أبو الدحداح : يا رسول الله أو إن الله تعالى يريد منا القرض ؟ قال : " نعم يا أبا الدحداح " قال : أرني يدك [ قال ] فناوله ، قال : فإني أقرضت الله حائطا فيه ستمائة نخلة .
--> ( 1 ) جيش العسرة : في غزوة تبوك ، كان في عسرة وشدة من الحر وجدب البلاد ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز وحض الأغنياء على النفقة في سبيل الله ، فأنفق عثمان رضي الله عنه في ذلك نفقة عظيمة . ابن هشام : حدثني من أثق به أن عثمان . أنفق ألف دينار غير الإبل والزاد وما يتعلق بذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم أرض عن عثمان فإني عنه راض " . ( 2 ) في ج وه وز : " أبو عامر يحيى أبن أحمد بن ربيع الأشعري " . ( 3 ) في جميع الأصول : عن الأعرج ، وليس بصحيح لان حميد الأعرج الكوفي هو الراوي عن ابن الحارث وعن خلف ابن خليفة .